الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
66
مناهل العرفان في علوم القرآن
تلك حقيقة من حقائق العلم الحديث الحاضر ، يقررون فيها أنه قد يفتح على بعض الناس في حالة من حالات ذهولهم بانكشافات وظواهر روحية ، فكيف يستبعد بجانب هذا الكشف العلمي أن يفتح اللّه على بعض الممتازين من خلقه بانكشافات علمية عن طريق الوحي ، بينما هم من كملة العقول والأخلاق ؟ لقد أسفر الصبح لذي عينين ! ح - الوحي من ناحية العقل عرفت فيما سقناه لك من الأدلّة العلمية أن الوحي ممكن وقريب من الوقوع ، ونقيم لك الدليل العقلي هنا على أن هذا الأمر الممكن قد وقع فعلا : ذلك أنه قد أخبر بوقوعه الصادق المعصوم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكل ما أخبر بوقوعه الصادق المعصوم فهو حق ثابت ، وذلك هو المطلوب . أما الدليل على أنه قد أخبر بوقوعه الصادق المعصوم ، فما مرّ عليك من أنباء الوحي في الكتاب والسنة . وأما الدليل على أن كل ما أخبر بوقوعه الصادق المعصوم فهو حق ثابت ، فإن ذلك هو مقتضى الصدق والعصمة . وأما الدليل على أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم صادق معصوم فإنما هي المعجزة القائمة مقام قوله تعالى لعباده في شأن تصديق رسوله : « صدق عبدي في كلّ ما يبلّغ عنى ، ومن ذلك أنه يوحى إليه منى » . وهنا نجد أنفسنا قد انتهينا إلى المعجزة ، فما هي المعجزة ؟ . المعجزة هي أمر يعجز البشر متفرقين ومجتمعين عن الاتيان بمثله ، أو هي أمر خارق للعادة ، خارج عن حدود الأسباب المعروفة ، يخلقه اللّه تعالى على يد مدعى النبوة عند دعواه إياها شاهدا على صدقه . فإذا قام إنسان ما ، وادعى أنه مبعوث اللّه إلى